"دار خالد" مكان ينبض بالحياة ، بيت كأنه مأهول ما إن تعبر عتبته حتى تتوقع أن يلقاك ساكنه، مع أنها مقامة إحياء لذكرى خالد شومان.

بقيم راسخة ، واقتناع بأن كل من يتم عمله بفخرٍ وتفان يستحق أن يُكَرَّم ويُذكر ، قررت زوجته سهى تحويل البيت العلوي في مجمع دارة الفنون إلى بيت لخالد ، مخلدةً الرجل وإنجازاته إلى جانب محافظتها على منـزل تحكي جدرانه القديمة سطوراً من تاريخ هذا البلد وأهله .

تجسيد حياة وشخصية إنسان ليس عملاً سهلاً ، ولكن بحب جم ، وتعابير رمزية في صورٍ وعبارات ، بحيث تتيح لك "دار خالد" إلقاء نظرة خاطفة إلى روح رجل العائلة والصديق والمصرفي . فمكتب خالد يبدو وكأن صاحبه قد خرج للتوه وسيرجع بعد لحظات معدودات ، ويكاد المرء أن يشعر بأنه يتعدّى على ممتلكات غيره ، لكن جو المكـتب المريح يدعوك مُرَحِّباً للدخول ، بينما تُعرِّف لوحات شفافة أنيقة بصلاحيات خالد شومان ومركزه العملي .

ينتهي جو العمل بهذه اللوحات التي تحكي قصة خالد : الرجل المصرفي ، ليستقبل الزائرَ دفءٌ منبعثٌ من أغطية الجدران الجلدية بنية اللون ، التي تعطي بعداً خلفياً جميلاً لرفوف خشبية مليئة بتحف خشبية ومعدنية وزجاجية ، بالإضافة إلى كؤوس وتماثيل صغيرة في غالبها لحيوانات ، تتقدمها السمكة . كذلك نجد ألبومات صور تحكي عن أناس وأمكنة وإنجازات ، بالإضافة إلى بعض الصور المؤطرّة التي تحمل لمحة عن حياة هذا الرجل كأب ومصرفي .

 
         
 

مجسمات الأسماك الكبيرة المعلقة عالياً تُذكِّر بولع الرجل باصطياد الأسماك؛ وعلامة البنك المصنوعة بالرمل: جمل وحصان صغيران، هدية من رجل من البتراء، ظاهِرٌ في صنعها الصعب مدى اعتراف هذا الرجل بالجميل .

إلى يسار الغرفة طاولة المكتب بكراسيها الجلدية ، والمزيد من الصور والقطع التذكارية من حياة رجل يظهر فيها الاكتفاء والقناعة والراحة . وسواء أكانت صـوره مع أفراد من العائلة المالكة أو أصدقاء أو أفراد من عائلته ، فبسمته ومظهره العام يبديان نفس صفات اللطف والسعادة والود لمن هم حوله.

 

       
 

لوحة زيتية شخصية كبيرة تطغى على محتويات الغرفة ، وتقوّي الشعور بأن صاحبها قد يعود إلى مكتبه في أية لحظة ، وشهادتا بكالوريوس وماجستير معلقتـان في أُطر خشبية بنيّة بسيطة إلى جانب آلة العداد التاريخية التي سبقت الحواسيب ، والتي لربما كانت رمزاً لبقاء ذكرى هذا الإنسان بقاء الزمن .